عبد الرزاق اللاهيجي
120
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
أمر يحدث إذا زال معنى من خارج كزوال ستر أو غيره ، فيكون « 1 » الضوء غير اللّون . وأمّا المعنى الأوّل : فلا يخلو أيضا : إمّا أن يعني بالظّهور خروج من القوّة إلى الفعل ، فلا يكون الشّيء مستنيرا بعد ذلك الآن الواحد ، وإمّا أن يعني به نفس اللّون ، فيكون قوله : الظّهور لا معنى له ، بل يجب أن يقال : إنّ الاستنارة هي اللّون . « 2 » فإن قررنا الأمر على أنّ الضوء هو اللّون نفسه إذا كان بالفعل ، فذلك باطل من وجوه : أمّا أوّلا : فلأنّه لا يخلو : إمّا أن يكون الضوء مقولا على كلّ لون بالفعل ، أو يكون البياض وحده لونا ، فيكون السّواد ظلمة ، فيستحيل أن يكون الجسم الأسود مشرقا بالضوء ، لكن هذا ليس بمستحيل ، فإنّ الأسود يشرق وينوّر غيره فليس الضوء هو البياض وحده ، وإن لم يكن الضوء هو البياض وحده ، بل كلّ لون كان بعض ما هو ضوء يضادّ بعض ما هو ضوء . ولكن الضوء لا يقابله إلّا الظلمة ، هذا خلف . وأمّا ثانيا : فلأنّ المعنى الّذي به الأسود مضيء غير سواده لا محالة ؛
--> ( 1 ) . في المصدر : « فإن كان نفس اللّون كان هذا هو الوجه الأوّل ، وإن كان حالا تعرض له بها يظهر فيكون الضوء غير اللّون » . ( 2 ) . أو يعني به حال تقارن اللّون : إمّا دائما وإمّا وقتا مّا ، حتّى يكون اللّون شيئا يعرض له النّور تارة وتعرض له الظلمة أخرى . واللّون في الحالين موجود بالفعل ، فإن كان نفس نسبته إلى ما يظهر له عاد إلى المذهب الآخر ، وإن كان شيئا آخر عاد إلى ذلك أيضا . كما في المصدر .